مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
418
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
يقتضي تنقيح ما هو مقتضى الأصل بحسب النتيجة والأثر الشرعي المترتّب في المسألة ؛ ليرى هل أنّ قول أحدهما هو الموافق مع الأصل فيكون هو المنكر ومقابله المدعي ، أو أنّ قول كلٍ منهما مخالف مع الأصل ، فيكون من التداعي فيجب التحالف أيضاً . وتحقيق ما هو الحق في البحث الأوّل متروك إلى محلّه في مصطلح ( مدّعي ومنكر ) . وإنّما المهم هنا بحث الأمر الثاني : أي تشخيص ما يقتضيه الأصل العملي الجاري في المقام ، فهل يقتضي نفي اشتغال ذمة المتصرف بالأجرة أو يقتضي العكس ؟ ومحل البحث فيما إذا وقع التنازع والدعوى بعد استيفاء المتصرف للمنفعة بتمامها أو بمقدار منها ، وأمّا إذا كان ذلك قبل استيفاء شيء من المنفعة فإذا تحالفا - بناءً على كونه من التداعي أو لم يثبت دعوى الإجارة - فالنتيجة جواز استرداد المالك للعين كما لا يثبت الأجرة على المتصرّف ( « 1 » ) ؛ لاستصحاب عدم الإجارة النافي لحق الأجرة على المتصرّف - إذا كان المالك هو المدّعي للإجارة - أو النافي لاستحقاق المتصرّف للمنفعة بالأجرة - إذا كان هو المدعي لها - فيحق للمالك استرداد العين قبل أن يتصرّف فيها المتصرف ، ولا يعارض باستصحاب عدم العارية ؛ لأنّه لا يثبت استحقاق المالك للُاجرة ، أو استحقاق المتصرّف للمنفعة بها كما هو واضح . فمحلّ الكلام ما إذا كانت الدعوى بعد الاستيفاء للمنفعة كلًا أو بعضاً ، ويكون الأثر والنتيجة الشرعية المنظور إليها استحقاق المالك لُاجرة المنفعة المستوفاة من قبل المتصرّف وعدمه . وهنا تارة يكون مدعي الإجارة هو المتصرّف ، وأخرى يكون المالك ، فإن كان الأوّل خرج ذلك عن باب الدعوى واندرج في باب تعارض الاقرارين ( « 2 » ) ؛ إذ لا يدعي أي منهما شيئاً على الآخر ، بل يعترف كل منهما بشيء على نفسه حيث يعترف
--> ( 1 ) انظر : المبسوط 3 : 51 . الخلاف 3 : 388 - 389 ، م 3 ، 4 . الغنية : 276 . الشرائع 2 : 174 - 175 . التذكرة 2 : 330 ( حجرية ) . الروضة 4 : 272 . المسالك 5 : 165 . جواهر الكلام 27 : 198 . ( 2 ) انظر : مستند العروة ( الإجارة ) : 426 .